محمد جمال الدين القاسمي
245
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
6 - جودة المصوّرة والقوة المخيّلة حتى تأتي بالأشياء تامة الوضوح إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ [ يوسف : 4 ] . 7 - استعداده للعلم ، وحبه له ، وتمكّنه منه وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ ، ما كانَ لَنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ، ذلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنا وَعَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ [ يوسف : 38 ] ، وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً ، وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [ يوسف : 22 ] ، رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ [ يوسف : 101 ] . 8 - شفقته على الضعفاء وتواضعه مع جلال قدره وعلوّ منصبه . فخاطب الفتيين المسجونين بالتواضع فقال : يا صاحِبَيِ السِّجْنِ . . . * [ يوسف : 39 ] الآية ، وحادثهما في أمور دينهما ودنياهما ، فالأول بقوله : لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ [ يوسف : 37 ] . والثاني بقوله : إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ . . . [ يوسف : 37 ] الآية ، وشهدا له بقولهما : إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ * [ يوسف : 36 ] . 9 - العفو مع القدرة قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ، يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ ، وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [ يوسف : 92 ] . 10 - إكرام العشيرة وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ [ يوسف : 93 ] . 11 - قوة البيان والفصاحة بتعبيره رؤيا الملك ، واقتداره على الأخذ بأفئدة الراعي والرعية والسوقة ، ما كان هذا إلّا بالفصاحة المبنية على العلم والحكمة فَلَمَّا كَلَّمَهُ قالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ [ يوسف : 54 ] . 12 - حسن التدبير فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ . . . [ يوسف : 47 ] الآية . ثم تأمل في اقتدار يوسف عليه السلام على سياسة الملك ، وكيف اجتذب إليه القلوب بالإحسان وَقالَ لِفِتْيانِهِ اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ . . [ يوسف : 62 ] الآية ، ودبر الحيلة العجيبة بمسألة الصواع والاتهام بالسرقة ليضم أخاه إليه فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ . . . [ يوسف : 76 ] الآية ، وعامل المحكومين بشرعهم ودينهم وملتهم وعادتهم ، كما عليه جميع الأمم الشرقية الحية من الرفق بالأمة المحكومة لهم ، فيسوسونهم بدينهم وعادتهم وشرعهم وأخلاقهم وأموالهم اتباعا لما رسمته الشريعة الغراء مما